ابن بسام
55
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
إذا صوّت العصفور طار فؤاده * وليث حديد الناب عند الثرائد [ 1 ] ووددت أن انظر عند الصيحة إلى الحكيم أبي جعفر ، فتجتلي العين منه أحسن منظر ، وقد صفّف مراهمه [ 2 ] ، وجمع دراهمه ؛ وأما جارنا أبو الخطّار ، ففي القنا الخطّار ، وخصصته بالتقديم للصداقة [ والجوار ] ، وأما الفقيه أبو مروان فرائح في قميصه المدلوك [ 3 ] ، وعليه نصف جلجل من الوشي المحوك ، يحذر من الفرقة ، ويقصّ على الفرقة ، وإنه لأنس في السّفر ، وزين في الحضر ؛ وأما سائر الإخوان ، فأرفعهم لغير هذا / الرهان [ 4 ] [ 17 ب ] واللّه يبقيك ذخرا للزّمان ، وعينا في الأوان . وله من أخرى : خذ هذه النادرة ، من يدي هذه الطالعة الفاترة ، وأنجز لها مجدك الموعود ، وصل عندها فضلك المعهود ، فإنها تقوم مقام الجيش في الغناء ، وتصل الرواح بالغدوّ في الثناء ، ولولا غنّة [ فيها ] ، تلفّف فكّيها وتلويها ، لكانت أحسن الناس وصفا ، ولا سيما إذا مسحت أنفا ، بسبّابتها عند الكلام ، وحدّثت حديث مصر والشام ، فهناك يقطف الزّهر ، وتغرف [ 5 ] الدّرر : ولكن حديثا ما حديث الرواحل [ 6 ] فهي لا تقنع بشيء سوى الحاصل العاجل ، فأقبل على شانها لا زلت قبلة القاصد والآمل . وله من أخرى : [ الشيخ أبو الفضل لما ] استبدل الجار ، أنكر الدار ، فحصل من وساوسه في بيت وبال وسقوط ، وخشي أن يظنّ أنه من بقيّة قوم لوط ، وأنّى له ويعطى هذه الدرجة ، والسّقط يحرق الحرجة [ 7 ] ، ورغب عن تلك الدار متحوّلا ، وقصد مجدك لا يبغي سواه معوّلا .
--> [ 1 ] البيت لعمرو بن ذي الإصبع العدواني ، انظر كتاب من اسمه عمرو : 58 وروايته : إذا هتف ، وورد في الشريشي 2 : 173 وفيه : إذا غرد . [ 2 ] ط د س : مواهمه . [ 3 ] المدلوك : المصقول . [ 4 ] ط د س : الزمان . [ 5 ] د ط س : يقطف . . . ويعرف . [ 6 ] شطر بيت لامرئ القيس ، وصدره : « فدع عنك نهبا صيح في حجراته » . [ 7 ] السقط : الشرر عند القدح ، يقال للأمر الصغير يجر أمرا خطيرا .